الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

151

تفسير كتاب الله العزيز

قال : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ : أي على ما أمرهم اللّه به لا ينقصونها ، ولا يقومون إليها كسالى ، ولا يراءون الناس بها كما يفعل المنافقون . وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ : المفروضة ، طيّبة بها أنفسهم ، ليس كما يصنع المنافقون الذين لا ينفقون إلّا وهم كارهون . قال : وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : في القول والعمل ، وفي كلّ ما تعبّدهم به من جميع فرائضه ، ليس كما صنع المنافقون الذين لم يطيعوا اللّه في كلّ ما تعبّدهم به من القول ، أي إنّهم قالوا ولم يعملوا ، يعني المنافقين . أُولئِكَ : يعني المؤمنين الذين هذه صفتهم سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ : أي : سيثيبهم اللّه أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) : أي : عزيز في نقمته حكيم في أمره . قوله : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ : أهل الصدق والوفاء جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ : وقد فسّرنا الأنهار في غير هذا الموضع . خالِدِينَ فِيها : أي في الجنّة وَمَساكِنَ طَيِّبَةً : ذكر الحسن قال : إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة آخرهم دخولا . فيقال له : انظر ما أعطاك اللّه ، فيفسح له في بصره . فينظر مسيرة مائة ألف سنة كلّه له ، فليس فيه موضع شبر إلّا وهو عامر قصور الذهب والفضّة ، وخيام اللؤلؤ والياقوت . فيها أزواجه وخدمه ، يغدى عليه كلّ يوم بسبعين ألف صحفة من الذهب ، ويراح عليه بمثلها . في كلّ واحدة منها لون من الطعام ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أوّلها . لو نزل عليه الجنّ والإنس في غداء واحد وسعهم ، ولا ينقص ذلك ممّا عنده شيئا . وذكروا عن ابن عبّاس قال : الخيمة درّة مجوّفة ، فرسخ في فرسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب . ذكروا عن أبي موسى الأشعريّ قال : إنّ الرجل من أهل الجنّة لتكون له الخيمة طولها في السماء سبعون ميلا ، وإنّ له فيها لأهلا يطوف عليهم ولا يشعر بهم الآخرون . وقال : فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ : قال الحسن : عدن اسم من أسماء الجنّة . وقال